الخالدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في زمن مفترض، قبل عصر النت أو خلاله، لست أدري، كان "القَرانْ" يلعب دور الشمعدان، لينير لأقرانه طاولة اللعب، مكتفيا بالألم اللذيذ، حسب قوله، و بعدَِ دموع الشموع حتى الذوبان الكلي .. شمعة بعد شمعة حتى اكتفاء الشلة من اللعب المباح.
لكن ما إن هبت رياح الثورة، التي أحدثت شقوقا ف
———————————————
قريبا من الله: صور تذكارية للموت
قريبا من الله: صور تذكارية للموت
لم تخلف لنا الوالدة أية صورة. الغالب أنها لم تتصور قط ، لذلك لا أستطيع أن أحدد لها ملمحا، ولن أتعرف عليها إن حدث ـ بمعجزة ـ والتقيت بها في الشارع، ربما ستتعرف علي هي العائدة من عالم الغيب . و حينذاك من سيحنو على الآخر: الإبن ذو الخمس والثلاثين عاما، أم الأم التي توقف سنها عند الرابعة والعشرين ؟ ! أنا أكبر من والدتي …! منذ وعيت هذه الحقيقة لم أعد أحس باليتم بالحدة نفسها، على الأرجح هي التي تستحق العطف والحنان .
الصورة الوحيدة والواضحة التي أحتفظ بها في ذاكرتي هي صورة حمامة بيضاء .. هكذا رأيتها ذات ليلة في حلمِ مراهقٍٍ ، كانت تنظر إلي من مسافة وكأنها لا تستطيع الاقتراب أكثر، نظرة تضامن فيها الكثير من الحب و غير قليل من الحزن و الأسف. زارتني في المنام متقمصة صورة الحمام، لكنني عرفتها، مثلما يعرف المؤمن الله، و تيقنت من أنها هي .. و أنا كنت مؤمنا، و كنت قريبا من الله.
لا، بل هناك صورة أخرى لن أنساها أبدا، بالرغم من أنها غدت ملتبسة و أقل وضوحا بفعل الزمن، وبفعل التفاسير و التأويلات التي أدخلها عليها الكبار. حدث ذلك في بحر الأسبوع الذي شهد الجنازة. كنا ننام مع جدتي، و ربما نامت معنا بنات عمي في غرفة واحدة ، عندما أطلت بوجهها من الباب فرس، أومأت لي فتبعتها وكانها ستقودني إليها .. إلى أمي التي أتحرق لها، أو كأنها هي.. ! كانت الفرس تشع بياضا، لا شية فيها، تحت نور القمر في فناء الدار . و حين تعثرتُ وقفتْ تنظرني و حمحمت محركة قوائمها. حثثت إليها على أربع، و في اللحظة التي كدت ألمسها انتشلتني يد من الأرض. كانت يد جدتي، عادت بي إلى الفراش… وقيل لي الفرس "عودة المقابر" ما كان علي أن أتبعها، و أن جدتي أنقذتني في تلك اللحظة الحاسمة من شر مستطير…
عدا هاتين الصورتين لا أحتفظ لها، في الواقع و منه، سوى ببعض ذكريات هلامية. أذكرها، مثلا، وهي تعود من الغابة تنوء تحت حمل من الحطب ، مرتدية منديلها الجديد المخطط بالأبيض و الأحمر و معتمرة شايشيتها ذات " النواويش" ، أو راجعة من البئر
بقايا
حين ماتت أمي ، اكتشفت أنني كائن هش ؛ فقد هربت مني قطعة وغابت معها في التراب . وكلما رحل حبيب رحلت معه قطعة مني ، وما أكثر الأحبة الذين انتشلوهم من حياتي انتشالا !
الآن ، أشعر بالخجل من ملك الموت ؛ فسيجد المسكين - بدون شك - صعوبة بالغة في القبض على بقايا روحي .
عبد الرشيد حاجب 20-07-2011*
عبد اللطيف الخياطي
في فترة سابقة كثيرا ما كنت أتخيل أنني أموت عند قدم الوالدة في قبرها ، أما في الفترة الأخيرة فقد أصبحت أفكر في أفضل موتة ممكنة كأن يموت الإنسان و هو في كامل وعيه باللحظة، لكن دون ألم لأن الإنسان ذاق منه ما يكفي و فوق اللازم (هل هو لازم !) في الحياة .. مثلك تماما وأنت تشفق على ملك الموت، المسكين الذي لا يدري أنه يسلب الحياة من "بني آدم" بالتقسيط وعلى مراحل..
المهم نحن "أبناء مازغ" اكتشفنا طريقا سرية تقود إلى الجنة، و يمكننا العودة عبرها إلى الحياة متى رغبنا.. أما الآخرة و ما بعد الحياة الدنيا فتلك مشكلة العرب و أبناء آدم. جدتي مثلا، تعرف تلك الطريق، مثلما تعرف الطريق إلى السوق، وتمشي فيها مغمضة العينين. أما جدن المزيد
عرس و لا ذبيحة
أصاب جنون البقر مجتمع الطيور فنقلته (الغرابة) لبيت (العنكبوتة)، و هكذا دواليك، إلى أن وصلت العدوى إلى الجرثومة .. فوقعت الثورة و تشابه البقر علينا
قصة و زيادة
عن الشهباء بنت الحسن رضي الله عنها قالت: بينما نحن جلوس، ذات يوم قائظ، عند أبي الحسين الخياط في عريشة له ، إذ هل علينا شاب أشعث أغبر في جبينه ندبة وعليه قطعتا ثوب لم ير الناس مثلهما في بلاد العرب و لا في بلاد العجم. أقبل حتى سلم، فقام له أبو الحسين وقبل جبهته، وقال: ما لي أرى بني يركب وعثاء السفر. قال: أريد أبت أن أقايضك ثلاثة أرطال من الحشيش وحدائق مترامية لم تطأها قدم قط مقابل نصيب من الورق. قال: رضيت بالمقايضة. قال: وأنا رضيت عنك. ثم نظر إلى سوار في معصمه وانصرف. فلبث أبو الحسين مليا ثم قال: أتدري الشهباء من جاءنا اليوم. قلت: لا و الله. قال: هذا إبني من ذريتي، لم يأت ليقايضنا وإنما ليحدث عنا في آخر الزمان.
………………….
عن أبي الحسين الخياط عن الشهباء بنت الحسن عن عبد اللطيف الخياطي، و هذا لفظ أبي الحسين، قال: سافرت إلى العراق. ثم أقلتني إلى بغداد سيارة طويوطا تركتني في الصحراء و ليس علي سوى سروال جينز و تي شورت يحمل شعار البارصا .. فذكر القصة وزاد فيها.
[QUOTE=محمد فطومي;680309]
أم الأولاد تعود لتغتسل ولتضع الماكياج أمام المرآة. وأنا أعود لأغتسل ولأحلق ذقني أمام المرآة.. وفي الأثناء يتحول البيت إلى فوضى، أما المرآة فلا تعكس سوى النفايات.
اليوم لم أر و
في سنة 1887 بولاية ماساتشوتس، و بالضبط بمدينة بوسطن، قررت مواطنة أمريكية أن تضع حدا لحياتها مع زوجها البليد، الذي حاول تسعة و تسعين مرة ولما ينجح في إنارة المصباح الذي لا يحتاج سوى لضغطة على الزر، فما كان منها إلا أن وضعت رأسها مكان المص
مجرد تعقيب
قل الحق. يقلقني حضوركم و اللعنة على الكاذبين. وإنه مع ذلك ستجندي من المرحبين. أراكم وعدتم بحلقة أخرى فهلا استكملتم حديثكم حتى أرد. فإني لا أعلم الغيب. و ما كان لي أن أدعي النبوة من بعد ما أتم الله نعمته على المومين. قل لا أرد حتى يؤذن لي. و إني أرجو أن يوحى إلي فأعرب ما استعجم عليكم . فأتوني بعقولكم و قولوا قولكم أنتم و لا تقولوا هذا ما قاله فقهاؤنا الأولون. قل لو كان الأولون على صواب ما تنازعوا خلافة الرسول و هو بينهم و لا تلكؤوا إذ بعثهم في الجيش. ولو كانوا على صواب ما أراقوا الدم الحرام في البلد الحرام ولا استحلوا دماء المسلمين. و أ